عبد الملك الثعالبي النيسابوري

113

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

ومنها استعمال ألفاظ الغزل والنسيب في أوصاف الحرب والجد وهو أيضا مما لم يسبق إليه ، وتفرد به ، وأظهر فيه الحذق بحسن النقل ، وأعرب عن جودة التصرف والتلعب بالكلام . كقوله ( من البسيط ) : أعلى المماليك ما بيني على الأسل . . . والطعن عند محبيهن كالقبل وقوله ، وهو من فرائده ( من الطويل ) : شجاع كأن الحرب عاشقة له . . . إذا زارها فدته بالخبل والرجل وكقوله ( من البسيط ) : وكم رجال بلا أرض لكثرتهم . . . تركت جمعهم أرضاً بلا رجل ما زال طرفكٍ يجري في دمائهم . . . حتى مشى الشارب الثمل وكقوله ( من المنسرح ) : والطعن شرر والأرض واجفة . . . كأنما في فؤادها وهل قد صبغت خدها الدماء كما . . . يصبغ خد الخريدة الخجل والخيل تبكي جلودها عرقا . . . بأدمع ما تسحها مقل وكقوله ( من الطويل ) : تعود أن لا تقضم الحب خليه . . . إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق ولا ترد الغدران إلا وماؤها . . . من الدم كالريحان تحت الشقائق وكقوله ( من الكامل ) : فأتتك دامية الأظل كأنما . . . حذيت قوائمها العقيق الأحمرا وإذا الحمائل ما يخدن بنفنف . . . إلا شققن عليه برداً أخضرا وكقوله ( من الكامل ) : قد سودت شجر الجبال شعورهم . . . فكأن فيه مسفة الغربان